فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 908

وظاهر كلام أبي الخطاب: أن الردة لا تنقض ؛ لأنه حصر النواقض في السبعة حيث قال: والذي ينقض الوضوء سبعة أشياء كما تقول: الذي يملكه زيد عشرة دراهم ، والذي عندي من العبيد سبعة .

ومذهب سائر أصحابنا بطلانهما بها ؛ لقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [ المائدة: 5 ] ، والطهارة عمل يقبل الإبطال في هذه الحال بسائر المبطلات ؛ فيدخل في العموم . ولا يقال: قد شرط لذلك الموت عليها في آية أخرى بقوله: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ... الآية} [ البقرة: 217 ] لأنا نقول: إنما شرطه هناك للحبوط مع الخلود ، وذلك يغاير الشروط في آيتنا .

وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج ، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج ، وفيهما الوضوء ) ) رواه ابن شاهين .

ولأنها ردة صادفت عبادة تقبل البطلان شرعًا ، فأبطلتها ؛ كما لو ارتد في صلاة أو صوم أو حج . وعكسه ما بعد الفراغ في الأصل .

وإلحاق الردة ببقية المعاصي لا يصح بدليل الصوم والحج .

فصل [ الوضوء من الكلام المحرم ]

ولا يجب الوضوء بشيء من الكلام المحرم سوى الردة ؛ كالقذف والسب والكذب لكن يستحب ؛ لما روى أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: (( الأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من الطعام الطيب ) ) [1] .

(1) أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عبد الله بن مسعود ( 1 / 125 ح 1425 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت