ولأنه سبب لمحو الخطايا والسيئات ؛ فاستحب عقيب أسبابها كالصلاة .
وقد روى حرب بإسناده عن ابن عباس: (( أن رجلين صليًا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر وكانا صائمين ، فلما قضيا الصلاة قال: أعيدا وضوءكما وصلاتكما ، وأمضيا في صومكما واقضيا يومًا آخر ، قالا: لم يا رسول الله ؟ قال: اغتبتما فلانًا ) ) [1] . وفي طريقه المثنى بن بكر العبدي ، قال الرازي: وهو مجهول .
وإن ثبت الحديث حمل على الاستحباب .
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا تنقض وضوءًا .
قال: وقد روينا عن غير واحد من الأوائل: أنهم أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث ، وذلك استحباب عندنا ممن أمر به [2] .
فأما القهقهة في الصلاة فلا تنقض الوضوء . نص عليه .
وإن أزال المتوضئ من محل الوضوء ظفرًا أو شعرًا فظهرت بشرته: فوضوؤه بحاله . نص عليه ؛ لأن الفرض متعلق بالظاهر ؛ فلم يبطل بظهور الباطن ؛ كمن قطعت يده أو انكشط جلده ، ولذلك لا يجزئ غسل البشرة المستترة باللحية عن ظاهرها ، بخلاف الظاهر .
وإن توضأ من ذلك أو أمر الماء فحسن ؛ إذ فيه خروج من أمر مختلف فيه .
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 5 / 303 ح 6729 ) .
(2) المغني ( 1 / 115 ) .