فإن اشتبه بعد خروجه في ثوب أو بدن فاختبره بالنار ؛ فإن ذاب فهو مني ، وإن تحشف فهو بياض البيض .
ومن رأى في ثوبه منيًا وكان مما لا ينام فيه غيره: لزمه الغسل ؛ لأن الظاهر أنه منه ، ويعيد ما صلى بعد آخر نومة يحتمل فيه ، إلا أن تدل قرينة على أنه قبلها ؛ فيعيد من آخر نومة يحتمل أنه منها ؛ لأنه متيقن .
ولو كان الراثي لذلك صبيًا: لزمه الغسل إن كان في سن يمكن وجود المني فيه ، وإلا فلا .
وأقل السن: استكمال ثنتي عشرة سنة . ذكره القاضي [1] .
وقيل: استكمال التسع .
فصل [ إذا وجد اثنان منيًا في ثوب ناما فيه ]
إذا وجد اثنان منيًا في ثوب ناما فيه: فلا غسل على واحد منهما . وكذلك إذا سمعا ريحًا من أحدهما ولا يدرى من أيهما هي ، وكذلك كل اثنين تيقن موجب الطهارة في أحدهما لا بعينه .
هذا ظاهر المذهب ؛ لأنا إذا نظرنا إلى كل واحد منفردًا ؛ لم يتحقق ما يزيل الأصل في حقه فبقي عليه ، كما إذا قال: إن كان هذا الطائر غرابًا فزوجتي طالق ، وقال آخر: إن لم يكن غرابًا فزوجتي طالق . نعم لا يجوز أن يأتم أحدهما بصاحبه ولا يصاففه في الصلاة ؛ لأن أحدهما محدث يقينًا ، فنظرنا إليهما مجتمعين في حكم يتعلق باجتماعهما .
(1) انظر: شرح العمدة ( 1 / 354 ) .