فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 908

وعن أحمد: إنه يلزمهما جميعًا الغسل والوضوء ؛ فإنه قال في اثنين يصليان جماعة ، فسمع كل واحد منهما ريحًا وكل يقول: ليس مني: أنهما يتوضآن ويعيدان الصلاة . وقد تأول القاضي ذلك ، بخلاف ظاهرهما فقال بأن المأموم يعتقد بطلان صلاة إمامه فتبطل صلاته ، والإمام يعتقد بطلان صلاة المأموم فيبقى منفردًا . وإنما انعقدت صلاته إمامًا فبطلت لاختلاف النية ؛ فلذلك يعيدان الصلاة .

وهذا التأويل لا يصح ؛ لأنه لو كان صحيحًا لا أمرهما بالوضوء ، ولما أبطل صلاة الإمام ؛ لأن انفراده لعذر لا يبطلها كالمأموم . وقصاراه: أن يكون كما لو أحدث المأمومون كلهم ؛ فإنه يتم منفردًا .

ووجه هذه الرواية: إنما لما زال أصل الطهارة في أحدهما يقينًا ، تعذر البقاء عليه وتعين الأحوط ، ولم يلتفت إلى النظر في كل واحد بمفرده ؛ كثوبين أو إنائين نجس أحدهما . وفي مسألة الطائر منع ، فنختاره هاهنا .

ثم العمل بالأحوط هناك لا يمكن ؛ لأن إيقاع طلاقهما يفضي إلى أن تباح للأزواج من هي في زوجية الغير باطنًا ، وفي إجبارهما على تجديد الطلاق إلزام للإنسان بقطع ملكه بغير حق وهو ضرر ، وفي اعتزالهما الزوجتين مع الإنفاق عليهما إلزام للنفقة بغير حق ، أو مع ترك الأنفاق حرمان المستحقة منهما . وإذا لم ينفك إزالة النكاح عن محذور كان إبقاؤه - وإن كان فيه محذورًا - أولى ؛ لأنه الأصل ، وليس في الاحتياط هاهنا كثر من إيجاب تجديد الطهارة لرفع حدث متيقن ، وليس في ذلك كبير ضرر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت