فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 908

فصل [ إن خرج لغير شهوة ]

وإن خرج لغير شهوة نحو أن يخرج لمرض أو إبردة [1] : لم يوجب الغسل .

وظاهر كلام الخرقي: إيجاب الغسل ؛ لأنه خرج من مخرج معتاد ، فأشبه خروجه دفقًا .

ولأنه لو اعتبر ذلك ؛ لم يجب على من استيقظ فرأى في ثوبه منيًا ولم يذكر احتلامًا أن يغتسل ؛ لجواز أن يكون خرج بدون دفق وشهوة ، والوجوب لا يثبت بالشك .

والأول المذهب ؛ لأنه خرج على غير الوجه المعتاد ، فأشبه ما لو انكسر صلبه فخرج منه مني .

ولأن هذا لا يتحقق كونه منيًا ؛ لأن الأطباء قالوا: إن المني دم يبيض وينعقد بتصعيد الشهوة ، ولذلك يميل إلى الصفرة والحمرة عند إكثار الجماع . وإذا لم يكن شهوة فالظاهر كونه رطوبة خارجة لمرض أو نحوه تشبه المني ، فلا يجب الغسل بالشك . وقد وصف النبي عليه السلام - فيما رواه أحمد ومسلم -"ماء الرجل بأنه غليظ أبيض ، وماء المرأة بأنه رقيق أصفر" [2] . والخارج من الرجل عن مرض إنما يكون رقيقًا أصفر .

وما إذا انتبه فرأى منيًا فإنما وجب الغسل ؛ لأن الغالب خروجه بدفق وشهوة ، كما وجب الوضوء بالنوم ؛ لأن الظاهر خروج الحدث معه .

(1) الإبردة: بكسر الهمزة والراء: مرض يحدث بسبب غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع ( النهاية في غريب الحديث 1 / 14 ) .

(2) أخرجه مسلم ( 1 / 250 ح 311 ) ، وأحمد ( 1 / 278 ح 2514 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت