فصل [ إن خرج المني بعد الغسل ]
فإن خرج بعد الغسل ؛ فهو كبقية المني إذا ظهر بعد الغسل ، وفي ذلك ثلاث روايات:
احداها: لا يجب الغسل .
والثانية: يجب .
والثالثة: إن ظهر قبل البول: وجب الغسل ، وإن ظهر بعده: لم يجب . هذا الفصل من أوله إلى هاهنا كلام أبي الخطاب ، ذكرته على صيغته لأبين خلله فأقول:
أما قوله في المنتقل: أنه إذا اغتسل له ثم خرج كبقية المني ؛ فهذا بناء على الرواية الأولى فيه ، وأن الغسل وجب بانتقاله قبل خروجه .
فأما إذا قلنا: لا يجب بالانتقال ؛ فإنه يجب بخروجه قولا واحدًا قبل البول وبعده ، أحس بشهوة عند خروجه أو لم يحس ؛ لأنه متى انتقل بشهوة وقد خرج ؛ فلا ينفك عن إيجاب غسل ، إما من حين الانتقال أو الخروج .
إذا ثبت هذا عدنا إلى توجيه الروايات في بقايا المني ؛ فوجه الرواية الأولى فيه: أن رجلا سأل ابن عباس عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل ؟ فقال: يتوضأ . وكذلك حكاه أحمد عن علي عليه السلام ، ودكر أنه قد روي عنه من وجه ضعيف: إن كان بال قبل الغسل توضأ ، وإن لم يكن بال أعاد الغسل ، وضعف إسناده .
ولأنه مني واحد ؛ فلم يوجب غسلين ، كما لو ظهر بأسره .
ولأنا قد أسلفنا أن الموجب هو: الانتقال دون الخروج ، وقد اغتسل لذلك .