ووجه الثانية: أنه مني خرج بعد انتقاله بالشهوة ، فأشبه الخارج الأول ، وأشبه ما لو جامع ولم ينزل حتى اغتسل . نص عليه . وعكسه الخارج لمرض أو إبردة على أصلنا المختار .
ولأن نواقض الوضوء إذا توضأ لخروج شيء منها ثم خرج باقيه: لزمه له وضوء ثان ، فكذا هذا .
ووجه الثالثة: أنه قبل البول جزء من مني عن شهوة ، فأشبه الأول . وأما بعد البول فمشكوك فيه ؛ إد يحتمل أنه من الأول ، ويحتمل أنه رطوبة مبتدأة عن إبردة أو مرض ، وهو الظاهر ؛ لأن العادة أن البول يدفع بقايا المني ؛ لأن مخرج المني بالبول فيخرج ما فيه ، والوجوب لا يثبت مع الشك .
ويحمل مطلق كلام علي وابن عباس على ذلك ؛ لكون العادة الغسل بعد البول .
إذا ثبت ذلك فتخريج المنتقل على هذه الرواية غير صحيح ؛ لأنه قبل البول وبعده يتيقن أنه المني ، إذ لا بد له من الخروج . وإنما يصح تخريجه على الروايتين الأولتين حسب .
وحكى القاضي في المجرد رواية رابعة: إن كان قبل البول: لم يجب الغسل ، وبعده: يجب ؛ لأنه قبل البول بقية الأول وقد اغتسل له ، وأما ما بعده فالظاهر أنه مني جديد ، فاحتاج إلى غسل . وعلى هذا يتخرج لنا وجوبه فيما يخرج لمرض أو إبردة .
والرواية الأولى هي المذهب ؛ لأنا قد أسلفنا: أن الموجب هو الانتقال دون الخروج ، وقد اغتسل لذلك .