وقال القاضي [1] : يستر منكبيه ويصلي جالسا ؛ لأن الجلوس بدل عن ستر العورة ، لأنه يستر معظمها والمغلظ منها ، وستر المنكب لا بدل له فكان مراعاته أولى .
والصحيح الأول ؛ لأن ستر العورة أولى من وجوه خمسة:
أحدها: أنه مجمع على وجوبه .
والثاني: أنه يستوي فيه الفرض والنفل إجماعا .
والثالث: أنه يجب في الصلاة وغيرها .
والرابع: أن ستر اليسير من العورة مجمع على أنه لا يجزىء ، وستر المنكب بخلافه في المعاني الأربعة .
والخامس: أن سترها لا محذور معه سوى كشف المنكب الذي قد أجري مجرى كشف العورة في الصلاة عندنا ، وفي ستر النكبين كما قال القاضي تفويت لركن القيام ، ولستر العورة المخففة ، ولركن السجود إذا قلنا: يومىء ، وإن قلنا: يسجد ؛ فات ستر العورة المغلظة وكان الأول أولى .
وان كفاه لعاتقيه وعجيزته جالسا ولم [ يكفه ] [2] قائما إلا للعورة: صلى هاهنا جالسا . نص عليه ، وهو أوجه مما قاله القاضي في التي قبلها لحصول السجود .
وستر العورة المغلظة هاهنا على قول أبي الخطاب هناك يحتمل هاهنا وجهين:
(1) انظر قول القاضي في: المباع ( 1/ 375 ) .
(2) في الأصل: يكفيه .