والمعنى في ذلك: أن تعذر الدليل في حقه نادر ، لأنه إن كان في حضر: فهو
محل الاستعلام ، وإن كان في سفر: لم يخل غالبا من رفيق أو مار يقلده ، والنادر يسحب عليه ذيل الغالب
والثاني: لا يعيد بحال ، وهو الصحيح ، لأنه لم يترك فرضا مقدورا عليه ، فأشبه العارى والمتيمم والمستحاضة والمريض ونحوهم .
وقال ابن حامد: يعيد إن أخطأ ، وإن أصاب فعلى الوجهين ؛ لأن تقليد المجتهد إنما شرع وسيلة في طلب الأصابة . فإذا تعذرت الوسيلة وحصل المقصود المتوسل إليه ؛ لم يكن للأعادة معنى . بخلاف ما إذا أخطأ فإنه قد فاتت الوسيلة والمتوسل إليه جميعا .
فصل [ من صلى بالاجتهاد ثم أراد صلاة أخرى ]
ومن صلى بالاجتهاد ثم أراد صلاة أخرى: اجتهد . فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالاجتهاد الأول ؛ لأن تعدد الصلوات كتكرر وقوع الحادثة .
ثم الحادثة يلزم العالم والحاكم أن يجتهد لها عند كل مرة ، ولا ينقض أحد اجتهاديه بالأخر إذا اختلفا ، كذلك هاهنا .
وإن دخل بلدا فيه محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لأهل الذمة: اجتهد ولم يلتفت إليها .
صورة ذلك: أن يدخل بلدا خرابا لا يعلم هل هو للمسلمين أم لا ؛ ويرى
فيه محاريب ، أو يرى في دار الحرب مسجدا عليه آثار الإسلام وما أشبه ذلك: فإنه لا يلتفت إليها ؛ لترددها بين كونها قبلة للمسلمين أو غيرهم ترددا متقابلا .