وأنه قال لرجل سأله مرافقته في الجنة: (( أعنّي على نفسك بكثرة
السجود )) (1) وهذا أصرح مما تمسكوا به ، فيقدّم عليه .
ولأن الصلاة تجمع من القُرَب ما لا يجمع غيرها ، من الطهارة ، واستقبال القبلة ، وذكر الله ورسوله ، ويمنع فيها ما يمنع منه في سائر العبادات ، ويزيد بترك الكلام والمشي والعبث .
ولأن فرضها آكد الفروض ، فكذلك نفلها يكون آكد النوافل .
وهذه المسألة محمولة عندي على نفل البدن غير المتعدي نفعه ؛ كالصوم والوضوء والحج . فاما عيادة المريض ، وقضاء حاجة المسلم ، والإصلاح بين
الناس ونحو ذلك: فنفله آكد من نفل الصلاة ؛ لأن نفعه متعدِّ ، فأشبه الصدقة .
وتعليم العلم أفضل من جميع ما ذكرنا وكذا تعلمه ، ثم إقراء القرآن وتعلمه .
وآكد صلاة التطوع: ما تسن له الجماعة ، ثم الوتر .
وقيل: هو آكد منها . وهو سنة ، نص عليه .
وعنه: ما يدل على وجوبه . اختاره أبو بكر .
ووقته: كل الليل بعد صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر الثاني . وعنه: إلى
صلاته .
ولا يصح قبل صلاة العشاء الآخرة بحال .
ووقته المختار وقتها المختار .
وقيل: كل الليل سواء .
ـــــــــــــــــــــــ
( ا) أخرجه مسلم ( 1/ 353 ح 489 ) .