حكى أصحابنا في ذلك روايتين [1] ، ثم اختلفوا في فائدتهما ؛ فقال الخرفي: فائدة وجوبها في الذمة: أنها لا تسقط بتلف المال ، فرط أو لم يفرط [2] .
وقال القاضي: ليس هذا من فوائدها ؛ لأن قولنا أنها لا تسقط بتلف المال فرط أو لم يفرط ، لا فرق فيه بين قولنا: إنها تتعلق بالعين أو بالذمة .
قال: وإنما فائدة تعلقها بالعين: أن النصاب ينقص بذلك ؛ لأن الزكاة تتعلق بجزء منه ، فإذا حال على النصاب حولان: لم تجب إلا زكاة العام الأول ؛ لأن في العام الثاني كان النصاب ناقصا بمقدار زكاة العام الأول .
قال: وعلى قولنا أنها تتعلق بالذمة: تجب زكاة عامين [3] .
وما ذكره القاضي أيضا لا يستقيم على مذهبنا ؛ لأنه قد فسر معنى تعلقها بالعين في مواضع عدة من المجرد ، وقال: هو كتعلق حق الجني عليه برقبة العبد الجاني ، لا بمعنى أن الفقراء قد ملكوا جزءا من النصاب .
(1) الرواية الأولى: وجوب الزكاة في عين المال ؛ لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر".أخرجه البخاري ( 2/ 540 ح 1412 ) .
والرواية الثانية: تجب في الذمة ؛ لأن اخراجها من غير النصاب جائز ، فلم تكن واجبة فيه كزكاة الفطر .
ولأنها لو وجبت فيه لامتنع المالك من التصرف فبه ، ولتمكن المستحقون من إلزامه أداء الزكاة من عينه ، أو ظهر شيء من أحكام ثبوته فيه ، ولسقطت الزكلاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني ( الشرح الكبير2/ 464 ) .
(2) مختصر الخرقي ( ص: 46 ) ، بلفظ: والزكاة تجب في الذمة بحلول الحول وإن تلف المال ، فرط أو لم يفرط .
(3) انظر ما نقله المصنف من قول القاضي في: المستوعب ( 1/ 332 ) ، وشرح الزركشي ( 1/629 ) .