فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 908

فاتضح بهده الأحكام أنه لم يملك مستحقو الزكاة جزءا من المال ، وأن جميعه ملك لربه . وإذا كان جميعه ملكا له ، فيكف يتصور نقصان النصاب بتعلقها بالعين ؟ وإذا لم ينقص: وجبت زكاة العام الثاني .

وقد نص أحمد رحمه الله فيمن ملك خمسا من الإبل فحال عليها حولان: أن عليه شاتين . ولا فرق بين المسألتين .

وقد تكلف القاضي في المجرد الفرق فقال: إن زكاة الإبل لم تتعلق بجزء من الإبل ، وإنما وجبت الشاة ، إلا أن عين الإبل مرتهنة بها ، وتعلق حق المرتهن لا يمنع وجوب الزكاة في المال .فلهذا وجبت زكاة العام الثاني ، ويفارق زكاة الغنم ؛ لأن زكاتها تتعلق يحزء منها ، فينقص النصاب .

فيا لله العجب! إن كان يعني بتعلقها بجزء من العين: أن الفقراء قد ملكوا جزءا من الغنم وزال عنه ملك المالك ، فهو قد صرح ببطلان ذلك وقال: ليس معناه هذا ؛ وإنما هو كتعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني .

فإذا كان هذا معناه ، فهو الذي ذكره في زكاة الإبل ، وأن العين مرتهنة بقدر الزكاة .

فإذا لا فرق بين المسألتين في أن التعلق فيهما بمعنى واحد ، وهو كتعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني لا غير ، وذلك لا ينقص به النصاب ، وإذا لم ينقص: وجبت زكاة العام الثاني .

وإنما لم يوجب أحمد رحمه الله زكاة العام الثاني في الغنم ، في المسألة التي احتج بها القاضي بناء على قوله في إحدى الروايتين: أن الدين يمنع وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت