الزكاة ؛ لأن زكاة العام الأول صارت دينا على رب المال ،فمنعت وجوب زكاة العام الثاني .
وأوجب زكاة العام الثاني من الإبل ؛ بناء على قوله في الرواية الأخرى: أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها .
فإيجاب زكاة العام الثاني في المسألتين ينبني على الروايتين في منع الدين وجوب الزكاة . فمتى قلنا يمنع: لم تجب زكاة العام الثاني ، سواء قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، [ ومتى قلنا لا يمنع: وجبت زكاة كل عام يتكرر على النصاب ، سواء قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ] [1] .فهذا تخريج الروايات على الوجه الصحيح .
فأما فائدة تعلقها بالعين وبالذمة ، فنذكره وهو من وجوه:
أحدها: إذا رهن ماشية وقلنا تجب فيها الزكاة ؛ فإن قلنا: إنها تتعلق بالعين: فلرب المال إخراجها من العين بغير رضا المرتهن ، سواء كان للراهن مال غير المرهون أو لم يكن ؛ كما قلنا في العبد المرهون إذا جنى: يقدم حق الجني عليه على حق المرتهن ؛ لتعلق حق المجني عليه بعين العبد ، ولا يلزم الراهن إخراج الزكاة من غير المرهون ، كما لا يلزمه أن يفدي العبد المرهون إذا جنى .
وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالذمة ، وكان للراهن مال غير المرهون: لزمه إخراج زكاة المرهون منه ، ولم يكن له إخراجها من المرهون إلا برضا المرتهن ؛ لتعلق حق المرتهن بالرهن وتعلق الزكاة بالذمة ، وإن لم يكن للراهن مال غير
(1) زيادة من المستوعب ( 1/ 334 ) .