المرهون: وجب إخراج زكاته منه أيضا ذكره الخرقي [1] ، مع اختياره: أن الزكاة تجب في الذمة .
وفقه ذلك: أن الزكاة أقوى من الدين بدليل: أنه لم يمنع وجوبها ، فوجب تقديمها عليه حالة الاضطرار ؛ كنفقة العيال والأقارب .
يحقق ذلك: أن الزكاة شرعت لحاجة الفقراء ، ولهذا شرعت مكررة بتكرر الأحوال لأجل تكرار الحاجات ، وما شرع للحاجة يقدم على الدين ولا يجوز تأخيره ؛ لأن في تأخيره ضررا على المحتاجين ، وفواتا للمصلحة التي شرع الحكم لأجلها ، وصار كنفقة العيال والأقارب لما شرعت للحاجة ، لم يجز تأخيرها ووجب تقديمها على الدين ، كذلك هاهنا .
الفائدة الثانية: إذا مات رب المال وعليه دين وزكاة ، وتركته لا تفي بالجميع ؛ فقد نص أحمد رحمه الله: على أنه يتحاص الفقراء وأصحاب الديون ، ولا يكون ذلك إلا إذا قلنا إنها تتعلق بالذمة ، فإنهم يتحاصون بقدر حقوقهم ؛ لأن محل الحقين واحد وهو الذمة . وكذا قال القاضي في المجرد لما ذكر هذه الرواية قال: هي محمولة على أن الزكاة تتعلق بالذمة .
وإن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين ، وكان النصاب باقيا: قدمناها على الدين ، ولم يتحاص الفقراء وأصحاب الديون ؛ كما لو كان عليه دين لجماعة وماله مرهون بدين أحدهم: فإنه يقدم دين المرتهن لتعلق حقه بعين المال . وكذلك إذا جنى عبده ولا مال له غيره وعليه دين: فإنه يقدم حق المجني عليه لتعلق حقه بعين المال ، كذا هاهنا .
(1) انظر: المستوعب ( 1/ 332- 335 ) .