أبي موسى ؛ لأن هذا الصلح ليس على الإقرار ولا يكون على وجه المعاوضة ، بل لقطع الخصومة وافتداء اليمين .
فصل [ إذا صالح عن المنكر أجنبى]
وإذا صالح عن المنكر أجنبي: صح الصلح ، سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه ، ولم يرجع عليه في أحد الوجهين .
ويرجع في الآخر إذا نوى الاحتساب عليه .
وعندي: لا يرجع عليه إلا مع الإذن فقط .
فإن صالحه الأجنبي عن نفسه لتكون المطالبة له والمدعى دين: لم يصح ؛ لأنه
بيع الدين لغير من هو في ذمته .
وإن كان المدعى عينا ، واعترف له بصحة دعواه وأنه قادر على أخذه منه: صح ، ثم إن عجز عن استخلاصه: خير بين فسخ الصلح وإمضائه ، وإن لم يعترف له بصحة دعواه: لم يصح ؛ لأنه غير محتاج إليه ، بخلاف المنكر فإنه محتاج إليه لدفع الخصومة واليمين عن نفسه صيانة عن الحضور مجلس الحاكم ؛ فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب ذلك عليهم ، ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم ، والشرع لايمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم [1] .
ومتى اختلف المتصالحان في قدر الصلح ولا بينة لواحد منهما: بطل الصلح وعاد إلى أصل الخصومة .
(1) المغني ( 4/309 ) .