فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 908

أبي موسى ؛ لأن هذا الصلح ليس على الإقرار ولا يكون على وجه المعاوضة ، بل لقطع الخصومة وافتداء اليمين .

فصل [ إذا صالح عن المنكر أجنبى]

وإذا صالح عن المنكر أجنبي: صح الصلح ، سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه ، ولم يرجع عليه في أحد الوجهين .

ويرجع في الآخر إذا نوى الاحتساب عليه .

وعندي: لا يرجع عليه إلا مع الإذن فقط .

فإن صالحه الأجنبي عن نفسه لتكون المطالبة له والمدعى دين: لم يصح ؛ لأنه

بيع الدين لغير من هو في ذمته .

وإن كان المدعى عينا ، واعترف له بصحة دعواه وأنه قادر على أخذه منه: صح ، ثم إن عجز عن استخلاصه: خير بين فسخ الصلح وإمضائه ، وإن لم يعترف له بصحة دعواه: لم يصح ؛ لأنه غير محتاج إليه ، بخلاف المنكر فإنه محتاج إليه لدفع الخصومة واليمين عن نفسه صيانة عن الحضور مجلس الحاكم ؛ فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب ذلك عليهم ، ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم ، والشرع لايمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم [1] .

ومتى اختلف المتصالحان في قدر الصلح ولا بينة لواحد منهما: بطل الصلح وعاد إلى أصل الخصومة .

(1) المغني ( 4/309 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت