جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ (١) بِغِنَاءِ بُعَاثَ (٢) ؛ فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ.
وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي (٣) وَقَالَ: مِزْمَارُ (٤) الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم!
فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا (٥) فَخَرَجَتَا (٦) ، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ (٧) .
فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.
حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ (٨) قَالَ: حَسْبُكِ (٩) ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١٠) .
(١) في أ: «يغنيان» بالياء، وهو خطأ.
(٢) في ج: «بعاث» بالفتح والكسر المنون معاً، وفي د، هـ: «بغاث» بالغين المعجمة، والضبط المبثت من أ.
قال الكرماني رحمه الله في الكواكب الدراري (٦/ ٥٩) : «بضم الموحدة، وخفة المهملة، وبالمثلثة، وعدم انصرافه أشهر» . وانظر أيضاً: (١٢/ ١٦٨) .
و «يَوْم بُعَاث» : حربٌ في الجاهليَّة بين قَبِيلتي الأنصار - الأوس والخزرج -. انظر: النهاية (١/ ١٣٩) ، وفتح الباري (١/ ٨٨، ٣٠١) .
(٣) «انْتَهَرَنِي» : أي: زجرني. الكواكب الدراري (٦/ ٦٠) .
(٤) في و: «مزمارة» .
(٥) «الغَمْزُ» : الإشارة بالجفن والحاجب. العين (٤/ ٣٨٦) .
(٦) «فَخَرَجَتَا» ليست في هـ.
(٧) «الدَّرَق» : الترس الذي يُتَّخذ من الجلود. الكواكب الدراري (٦/ ٥٩) .
و «الحِرَاب» : جمع حَرْبَة: وهي دون الرُّمح، عريضة النَّصل. إرشاد الساري (١/ ٤٦٦) .
(٨) «مَلِلْتُ» : أي: سَئِمْتُ. انظر: العين (٢/ ٦٠٩) .
(٩) قوله: «فَقُلْتُ: نَعَمْ» إلى هنا سقط من هـ.
(١٠) البخاري (٩٤٩ - ٩٥٠) ، ومسلم (٨٩٢) .