رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ (١) بِمِحْجَنِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَبْعِهِ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَقَامِ وجَاءَهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضْلَةَ (٢) فَأَخْرَجَ رَاحِلَتَهُ والدِّرْعُ عَلَيْهِ والْمِغْفَرُ وعِمَامَتُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى زَمْزَمَ فَاطَّلَعَ فِيهَا وقَالَ: لَولا ان تَغْلِبَ بَنُو (٣) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَنَزَعْتُ مِنْهَا دَلْوًا. فَنَزَعَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَلْوًا فَشَرِبَ وأَمَرَ بِهُبَلَ فَكُسِرَ وهُوَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: يَا أَبَا سُفْيَانَ (٤) قَدْ كُسِرَ هُبَلُ أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ مِنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي غُرُورٍ حِينَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دَعْ هذا عنك يا بْنَ الْعَوَّامِ فَقَدْ أَرَى أَنْ (٥) لَوْ كَانَ مَعَ إِلَهِ مُحَمَّدٍ غَيْرُهُ لَكَانَ غَيْرُ ما كان.
كَانَ إِسَافٌ ونَائِلَةُ رَجُلًا وامْرَأَةً، الرَّجُلُ إِسَافُ بْنُ عَمْرٍو، والْمَرْأَةُ نَائِلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ مِنْ جُرْهُمٍ فَزَنَيَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ فَاتَّخَذُوهُمَا يَعْبُدُونَهُمَا وَكَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُمَا وَيَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَهُمَا إِذَا نُكِّسُوا، فَلَمَّا كُسِرَتِ الْأَصْنَامُ كَسْرًا فَخَرَجَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ شَمْطَاءُ تَخْمِشُ وَجْهَهَا عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةُ الشَّعْرِ تَدْعُو بِالْوَيْلِ فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: تِلْكَ نَائِلَةُ قَدْ أَيِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلَادِكُمْ أَبَدًا. ويُقَالُ: رَنَّ إِبْلِيسُ ثَلَاثَ رَنَّاتٍ رَنَّةً حِينَ لُعِنَ فَتَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ عَنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَرَنَّةً حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا بِمَكَّةَ يُصَلِّي، وَرَنَّةً حِينَ افْتَتَحَ رَسُولُ
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «الاسود» ساقطة.
(٢) كذا فِي ب، ج. وفِي ا د «نضلة» .
(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا «بنو» ساقطة.
(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «ابن حرب» واردة متأخرة.
(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «ان» ساقطة.
(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «قال» .