فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 721

تَحْرِيمُ الْحَرَمِ وَحُدُودُهُ وَمَنْ نَصَبَ أَنْصَابَهُ وَأَسْمَاءُ مَكَّةَ وصفة الحرم

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ ابن خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ والْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وطَاوُسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ، وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الاحزاب وحده، ماذَا تَقُولُونَ ومَاذَا تَظُنُّونَ؟ قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا ونَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، وقَدْ قَدَرْتَ فَأَسْجِحْ، قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ:

كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ألا إِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ، فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِدَانَةَ (١) الْكَعْبَةِ، وسِقَايَةَ الْحَاجِّ، فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا عَلَى مَا كَانَتَا عَلَيْهِ، ألا إِنَّ اللَّهَ ﷾ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ (٢) الْجَاهِلِيَّةِ وتَكَبُّرَهَا بِآبَائِهَا، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلَا وَفِي قَتِيلِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ، الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ، الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةُ نَاقَةٍ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السماوات والْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ولَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، قَالَ:

يَقْصُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولَا تُعْضَدُ عِضَاهَا، ولَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لمنشد، ولا يختلا خَلَاهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ ﵁: وكَانَ شَيْخًا مُجَرِّبًا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ ولِظُهُورِ الْبَيْتِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ، قَالَ: فَلَمَّا هَبَطَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي


(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (سادنة) .
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (عنكم) ساقطة، وفِي هـ، و (قد أذهب بوجوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت