فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 721

فَدَخَلَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَفَرَ الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْهَا الْبِئْرَ الَّتِي عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ الَّذِي فِي حَدِّ رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَضَوْا فِي بِنَائِهِ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ وسَقَفَهُ بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ الْمَنْقُوشِ، حَتَّى تُوُفِّيَ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وسِتِّينَ ومِائَةٍ وقَدِ انْتَهَوْا إِلَى آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ، فَاسْتُخْلِفَ مُوسَى أَمِيرُ المؤمنين، فبادر القوام بِإِتْمَامِ الْمَسْجِدِ، وأَسْرَعُوا فِي ذَلِكَ، وبَنَوْا أَسَاطِينَهُ بِحِجَارَةٍ، ثُمَّ طُلِيَتْ بِالْجِصِّ، وعُمِلَ سَقْفُهُ عَمَلًا دُونَ عَمَلِ الْمَهْدِيِّ فِي الْإِحْكَامِ والْحُسْنِ، فَعَمِلَ الْمَهْدِيُّ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ إِلَى مُنْتَهَى آخِرِ أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، ومِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، عُمِلَ فِي خِلَافَةِ مُوسَى إِلَى الْمَنَارَةِ الشَّارِعَةِ، عَلَى بَابِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، ثُمَّ مُنْحَدَرًا فِي عَرْضِ الْمَسْجِدِ، إِلَى بَابِ بَنِي جُمَحٍ، إِلَى الْأَحْجَارِ النَّادِرَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ، حَتَّى وَصَلَ بِعَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ وعَمَلِ الْمَهْدِيِّ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى، فَهَذَا جَمِيعُ مَا عُمِّرَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ومَا (١) أُحْدِثَ فِيهِ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فِي (٢) مَوْضِعِ الدَّارِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، بَيْنَ بَابِ الْبَقَّالِينَ وبَابِ الْخَيَّاطِينَ، لَاصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، رَحَبَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمَسْجِدِ، حَتَّى اسْتَقْطَعَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَبَنَاهَا ولَمْ يُتِمَّ أَعْلَاهَا حَتَّى جَاءَ نَعْيُهُ، ولَمْ يُتِمَّ جَنَاحَهَا وأَعْلَاهَا (٣) .

[باب ذراع المسجد الحرام]

• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ذَرْعُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكَسَّرًا مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ وعِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ، وذَرْعُ الْمَسْجِدِ طَوْلًا، مِنْ بَابِ بَنِي جُمَحٍ إِلَى بَابِ بَنِي هَاشِمٍ، الَّذِي عِنْدَهُ


(١) كذا فِي جميع الأصول، وفِي ا، ج (ما) ساقطة.
(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (في) ساقطة.
(٣) ذكرنا الزيادات التي حدثت بعد الازرقي مع مقاييس الحرم واساطينه وشرفاته وقناديله الخ … فِي الملحقات بآخر هذا الجزء. ج ٢ - تاريخ مكة (٦)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت