النَّاسِ وَجْهًا مَا رَآهُ قَطُّ شَيْءٌ (١) إِلَّا أَحَبَّهُ وكَانَ لَهُ مَفْرَشٌ فِي الْحِجْرِ لا يَجْلِسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ولَا يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وكَانَ النَّدِيُّ مِنْ قُرَيْشٍ حَرْبَ بْنَ أُمَيَّةَ فَمَنْ دُونَهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ دُونَ الْمَفْرَشِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو غُلَامٌ يَدْرِجُ لِيَجْلِسَ عَلَى الْمَفْرَشِ فَجَذَبُوهُ فَبَكَى فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: وذَلِكَ بَعْدَ مَا حُجِبَ بَصَرُهُ مَا لِابْنِي يَبْكِي قَالُوا لَهُ: إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمَفْرَشِ فَمَنَعُوهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: دَعُوا ابْنِي فَإِنَّهُ يَحُسُّ بِشَرَفٍ أَرْجُو أَنْ يَبْلُغَ مِنَ الشَّرَفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَرَبِيٌّ قَطُّ، قَالَ: وتُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ والنَّبِيُّ ﷺ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ وكَانَ خَلْفَ جَنَازَتِهِ يَبْكِي حَتَّى دُفِنَ بِالْحَجُونِ،.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لو كان عِنْدِي سَعَةٌ قَدَّمْتُ فِي الْبَيْتِ مِنَ الْحِجْرِ أَذْرُعًا وفَتَحْتُ لَهُ بَابًا آخَرَ يَخْرُجُ الناس منه.
• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ ابن السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلْتِ النَّبِيَّ ﷺ ان يفتح لها الْبَابَ لَيْلًا فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بِالْمِفْتَاحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا لَمْ تُفْتَحْ بِلَيْلٍ قَطُّ قَالَ: فَلَا تَفْتَحْهَا ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ: إِنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْبَيْتَ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ فَتَرَكُوا بَعْضَ الْبَيْتِ فِي الْحِجْرِ فَادْخُلِي الْحِجْرَ فصلي فيه.
• حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَتَّابٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ فِي سِتَارِهِ ومَعَهَا نِسْوَةٌ فَأَغْلَقَتِ الْحَجَبَةُ الْبَيْتَ دُونَ النِّسَاءِ فَجَعَلْنَ (٢) يُنَادِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُجَاهِدٌ:
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «ما رءاه شيئا قط» وفِي د «ما رءاه شيء قط» .
(٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «فجعلت» .