السِّبَاعُ إِذَا أَمْسَتْ لَا يُرَدُّ عَنْهَا إِنْسَانٌ ولَا طَيْرٌ ولَا سَبُعٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اليمن إِنَّمَا كَانَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ فَلَبِثَتْ خُزَاعَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وقُرَيْشٌ إِذْ ذَاكَ فِي بَنِي كِنَانَةَ مُتَفَرِّقَةٌ وقَدْ قَدَّمَ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ حَاجُّ قُضَاعَةَ فِيهِمْ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامِ (١) ابن ضَبَّةَ (٢) بْنِ عَبْدِ بْنِ كَبِيرِ (٣) بْنِ عُذْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ وقَدْ هَلَكَ كِلَابُ ابن مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وتَرَكَ زُهْرَةَ وقُصَيًّا ابْنَيْ كِلَابٍ مَعَ أُمِّهِمَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ سَيْلٍ، وسَعْدُ بْنُ سَيَلٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ وكَانَ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ:
وزُهْرَةُ أَكْبَرُهُمَا فَتَزَوَّجَ رَبِيعَةُ بْنُ حَرَامٍ أُمَّهُمَا وزُهْرَةُ رَجُلٌ بَالِغٌ، وقُصَيٌّ فَطِيمٌ أَوْ فِي سِنِّ الْفَطِيمِ فَاحْتَمَلَهَا رَبِيعَةُ إِلَى بِلَادِهِمْ مِنْ أَرْضِ عُذْرَةَ مِنْ أَشْرَافِ الشَّامِ فَاحْتَمَلَتْ مَعَهَا قُصَيًّا لِصِغَرِهِ وتَخَلَّفَ زُهْرَةُ فِي قَوْمِهِ فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ لِرَبِيعَةَ رَزَاحَ بْنَ رَبِيعَةَ فَكَانَ أَخَا قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ لِأُمِّهِ ولِرَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ مِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ نَفَرٍ حُنٌّ، ومَحْمُودٌ، وجَلْهَمَةُ (٤) بَنُو رَبِيعَةَ فَبَيْنَا قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ فِي أَرْضِ قُضَاعَةَ لَا يَنْتَمِي إِلَّا إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ إِذْ كَانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُضَاعَةَ شَيْءٌ وقُصَيٌّ قد بَلَغَ فَقَالَ لَهُ الْقُضَاعِيُّ:
ألا تَلْحَقُ بِنَسَبِكَ وقَوْمِكَ فَإِنَّكَ لَسْتَ مِنَّا فَرَجَعَ قُصَيٌّ إِلَى أُمِّهِ وقَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِمَّا قَالَ لَهُ الْقُضَاعِيُّ فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَتْ: واللَّهِ أَنْتَ يَا بُنَيَّ خَيْرٌ مِنْهُ وأَكْرَمُ أَنْتَ ابْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي ب، د «حزام» .
(٢) كذا فِي ب، د. وفِي ا، ج «ضنة» .
(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي ب «عبد كثير» وفِي د «عبد كبير» .
(٤) كذا فِي ب، د والروض الأنف وفِي ا «حن ومحمودة وجلهمة» وفِي ج «حسن ومحمودة وجلهمة» .