فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1952

يا عمرو؟ قلتُ: أردتُ أنْ أشترطَ. قال: تشترطُ ماذا؟ قلت: أنْ يُغفرَ لي. قال: أما علمتَ يا عمرو أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كانَ قبلَهُ، وأنَّ هجرةَ تهدِمُ ما كانَ قبلَها، وأنَّ الحجَّ يهدمُ ما كان قبلَهُ. [فبايعتُه على ذلك] (١) " (٢) .

مِنَ الحِسَان:

٢٨ - عن معاذ رضي اللَّه عنه قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني بعملٍ يُدخلُني الجنَّة ويُباعدُني من النار، قال: لقد سألتَ عن عظيمٍ وإنّه ليسيرٌ على مَنْ يسَّره اللَّهُ عليه: تعبُدُ اللَّه ولا تشركُ بهِ شيئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّة، والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النارَ وصلاةُ الرجلِ في جوفِ الليلِ، ثمّ تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ} (٣) ثم قال: [ألا] (٤) أُخبرك برأسِ الأمرِ وعمودِهِ وذِرْوةِ سنامِهِ، قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه، قال: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصلاةُ، وذِروة سنامِهِ الجهادُ. ثم قال: ألا أُخبركَ بملاكِ ذلك كلِّه، قلت: بلى يا نبيَّ اللَّه. فأخذَ بلِسانِه وقال: كُفَّ عليكَ هذا. فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، إنّا لَمُؤاخذون بما نتكلَّمُ به؟ قال: ثكلتْكَ أُمُّك يا معاذُ، وهلْ يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ، أو على مناخِرِهم، إلّا حصائدُ ألسنتهِمِ" (٥) .


(١) ما بين الحاصرتين ساقط من مخطوطة برلين، وهو من المطبوعة، وليس عند مسلم.
(٢) هو من حديث مطول أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١١٢، كتاب الإيمان (١) ، باب كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (٥٤) ، الحديث (١٩٢/ ١٢١) .
(٣) السجدة (٣٢) ، الآيتان (١٦ - ١٧) .
(٤) من المطبوعة، وهي عند الترمذي.
(٥) أخرجه: أحمد في المسند ٥/ ٢٣١ في مسند معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه. والترمذي في السنن ٥/ ١١ - ١٢، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة (٨) ، الحديث (٢٦١٦) وقال: (هذا حديث حسن صحيح) . وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣١٤ - ١٣١٥، كتاب الفتن (٣٦) ، باب كف اللسان في الفتنة (١٢) ، الحديث (٣٩٧٣) . قوله: (جُنَّةٌ) أي وقاية. أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت