فرجعَ فقال: ما شأنُكَ؟ فقال: إنِّي مسلمٌ، فقال: لو قُلْتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلحْتَ كلَّ الفَلَاحِ! قال: فَفَدَاهُ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بالرجلينِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثقيفٌ" (١) .
٣٠١٩ - عن عائشة قالت: "لمَّا بعثَ أهلُ مكَّةَ في فداءِ أُسرَائهم بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاص قال: وبعثَتْ فيهِ بقِلادةٍ لها كانَتْ عندَ خديجةَ أدخلَتْها بها على أبي العاصِ، فلما رَآها رسولُ اللَّه رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: إنْ رأيتُم أَنْ تُطْلِقُوا لها أَسيرَها عليها الذي لها؟ فقالوا: نعم، وكانَ النَّبِيُّ عليه السلامُ أَخَذَ عليه أنْ يُخليَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا من الأنصارِ فقال: كُونَا ببطنِ يَأْجِجٍ حتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زينبُ فَتَصْحَبَاها حتَّى تَأْتِيا بها" (٢) .
٣٠٢٠ - وروي: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لمَّا أسرَ أهلَ بدرٍ قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ والنضرَ بنَ الحارثِ ومَنَّ على أبي عزَّة الجُمَحِي" (٣) .
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٢٦٢، كتاب النذر (٢٦) ، باب لا وفاء لنذرٍ في معصية اللَّه. . . (٣) ، الحديث (٨/ ١٦٤١) ، وأخرجه الشافعي في المسند ٢/ ١٢١، كتاب الجهاد، الحديث (٤٠٤) واللفظ له، وأخرجه البغوي في شرح السنة ١١/ ٨٣ - ٨٤، من طريق الشافعي، الحديث (٢٧١٤) ، قوله: "ثقيف" كأمير، هو أبو قبيلة من هوازن، وعُقَيْل: بالتصغير، قبيلة كانوا حلفاء ثقيف، والحَرَّة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢٧٦، وأخرجه أبو داود في السنن ٣/ ١٤٠ - ١٤١، كتاب الجهاد (٩) ، باب في فداء الأسير بالمال (١٣١) ، الحديث (٢٦٩٢) واللفظ له، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٣، كتاب المغازي، وفي ٣/ ٢٣٦، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي العاص. . . وفي ٤/ ٤٥، كتاب معرفة الصحابة، ذكر زينب بنت خدبحة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٢٢ كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في مفاداة الرجال. قوله: "ببطن يأجج" بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم منونَّة، هو موضع قريب من التنعيم.
(٣) ذكره ابن هشام في سيرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ٢/ ٢٨٦ - ٣٠٥، عند ذكره غزوة بدر الكبرى مقتل عقبة بن =