الحسن البصري (١) قال: أَرسَلَ عمرُ إلى امرأةٍ مَغيبةٍ (٢) كان يُدخَلُ عليها، فأَنكَرَ ذلك، فقيل لها: أجيبي عمرَ، قالت: ياويلَهَا! مالَهَا ولعمرَ، فبينما هي في الطريقِ ضَرَبَها الطَّلقُ، فدَخَلتْ دارًا، فأَلقَتْ وَلَدَها، فصاح الصبيُّ صيحتين ومات، فاستشار عمرُ الصحابةَ، فأشار عليه بعضُهم أنْ ليس عليك شيءٌ، إنما أنت والٍ ومؤدِّبٌ. قال: ما تقولُ يا علي؟ قال: إنْ كانوا قالوا ذلك برأيهم؛ فقد أخطأوا رأيَهم، وإن كانوا قالوه في هواك؛ فلم يَنصحوا لك، أرى أنَّ دِيتَهُ عليك؛ لأنك أنت أفزعتَهَا، وأَلقَتْ وَلَدَها في سبيلِكَ. فأَمَرَ عليًّا أن يَقسِمَ عَقْلَهُ على قريشٍ، فأخذ عَقْلَهُ من قريشٍ لأنَّه أخطأَ.
(٦٠٦) روى الدارقطني (٣) ، والبيهقي (٤) من حديث عبد الملك بن حسين، عن عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: العمدُ، والعبدُ (٥) ، والصلحُ، والاعترافُ، لا تَعقِلُهُ العاقلةُ.
(١) ضبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحسن وعمر.
(٢) المغيبة: التي غاب عنها زوجها. «النهاية» (٣/ ٣٩٩) .
(٣) في «سننه» (٣/ ١٧٧) .
(٤) في «سننه» (٨/ ١٠٤) .
(٥) قال البيهقي في «سننه» (٨/ ١٠٤) : معناه: أن يَقتل العبدُ حُرًّا، يقول: فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده، وإنما جنايته في رقبته.