الماشي، والماشي على القاعد أقربُ إلى التواضع من العكس.
وأما أمرُه - صلى الله عليه وسلم - الجمعَ القليلَ بابتداء السلام على الجمع الكثير فسببه: تعليم الأُمة أن يُعظِّمَ القليلُ الكثيرَ.
وسبب بداية التسليم: إما إزالة الخوف، أو التواضع، أو تعظيم الصغيرِ الكبيرَ والقليلِ الكثيرَ.
روى هذا الحديثَ والحديثَ الذي بعده أبو هريرة.
* * *
٣٥٨٤ - وقال أَنَسٌ: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ على غِلْمَانٍ فَسَلَّم عَلَيْهِم.
قوله: "إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على غلمانٍ، فسلَّم عليهم" ، تسليمُه - صلى الله عليه وسلم - عليهم للتواضع.
* * *
٣٥٨٥ - وقال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَبدؤوا اليَهُودَ والنَّصَارَى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحدَهُم في طَرِيقٍ فاضطرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ" .
قوله: "لا تبدؤوا اليهودَ بالسلام" ، سبب هذا النهي: أن السلامَ إعزازٌ، ولا يجوز إعزازُ الكفار.
"فاضطروه إلى أضيقه" ؛ أي: مُرُوه لِيَعدِلْ عن وسط الطريق إلى جانبه، بحيث لو كان في الطريق جدارٌ يلتصق بالجدار في المرور.
روى هذا الحديثَ ابن عمرَ.
* * *
٣٥٨٦ - وقال: "إذا سلَّم عليْكُم اليَهُودُ فإنَّما يقولُ أَحَدُهُم: السَّامُ عَلَيْكَ، فقُلْ: عَلَيْكَ" .