فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 3031

ديارهم، وتلك الفضيلة أفضل، أشار إلى جَلالة تلك الرتبة، فلا يتركها، فهو نبيٌّ مُهَاجر لا أنصاري.

قوله: "ولو سَلكَ الناسُ واديًا، وسلكتِ الأنصارُ واديًا أو شِعْبًا، لسلكتُ واديَ الأنصارِ وشعبَها" ، قال في "شرح السنة": أراد أن أرض الحجاز كثيرة الأودية والشِّعاب، فإذا ضاق الطريق عن الجميع فسلك رئيسٌ شِعْبًا اتَّبعه قومُه، حتى يُفْضوا إلى الجَادة.

وفيه وجه آخر: أراد بالوادي الرأي والمَذْهب، كما يقال: فلان في وادي، وأنا في وادي، هذا معنى كلام الخطابي.

وقال غيره: إنما يريد به الموافقة؛ أي: كنت أختارُ موافقتَهم لا موافقةَ غيرهم؛ لأن لهم حقوقًا من الجِوار ووفاء العهد والنُّصرة.

قوله: "الأنصار شِعار، والناس دِثَار" ، (الشعار) : ما ولي الجسدَ من الثياب.

و (الدِّثار) : كل ما كان من الثياب فوقَ الشِّعار، ذكره في "الصحاح" .

قيل: يريد أنهم أصدقائي وبطانتي وذوو الخُلُوص في المودَّة، وإنما قال هذا؛ لأنهم كانوا ذوي الأسرار، كخَفَاء الشِّعار عن الدِّثار، وقيل: يريد قُربهم منه - صلى الله عليه وسلم - كقرب الشعار من البدن.

قوله: "إنكم ستلْقَون بعدي أثرةً، فاصْبروا" ، قيل: (الأثرة) اسم من الاستئثار.

قال في "شرح السنة": يريد يستأثر عليهم، فيفضل غيرُكم نفسَه عليكم، ويجوز أن يريد: توليةَ غيرِهم الخلافة، وما جرى عليهم من الجفاء المنقول.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت