فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 3031

٤٨٧٨ - عن أبي هُريرَةَ - رضي الله عنه - قال: كُنَّا معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفَتْحِ فقالَ: "مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ، ومَن أَلقَى السِّلاحَ فهوَ آمِنٌ" , فقالَتِ الأَنْصارُ: أمَّا الرَّجُلُ فقد أَخَذَتْهُ رَأْفةٌ بعشيرَتِهِ ورغبةٌ في قَرْيَتِهِ، ونزلَ الوحيُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: "قلتُم: أَمَّا الرَّجلُ أخذَتْهُ رأفةٌ بعشيرَتِهِ ورغبةٌ في قَرْيَتِهِ، قال: كلا! إنِّي عَبْدُ الله ورسولُه هاجَرْتُ إلى الله وإليكم، المَحْيَا مَحْيَاكُم، والمَمَاتُ مَمَاتُكم" ، قالوا: والله ما قُلْنَا إلا ضنًّا بالله ورسولِهِ، قال: "فإنَّ الله ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذِرَانِكم" .

قول الأنصار: "أما الرجلُ فقد أخذتْهُ رأفةٌ بعشيرته، ورغبةٌ في قريته" ، المراد بـ (الرجل) : النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، و (الرأفة) : الرحمة، (العشيرة) : القبيلة، (القرية) ها هنا: مكة شرَّفها الله سبحانه.

قوله: "كلا، إنِّي عبدُ الله ورسولُه، هاجرْتُ إلى الله وإليكم, المَحْيا مَحْياكم، والمَمَات مَمَاتكم" ، (كلا) ها هنا حرف رَدْع؛ أي: ليس الأمر كما تظنُّون، بل هجرتي كانت إلى الله، وإنَّ الهجرةَ من دار قومي كانت إلى داركم، وإنِّي في حياتي ومَمَاتي لا أفارِقُكم.

ثم قالوا: "والله! ما قُلنا إلا ضَنًّا بالله ورسوله" ، (الضَنَّ) : البخل، يقال: ضَنَنْتُ بالشيء: أَضنُّ به ضنًّا وضَنَانة: إذا بخلت به، وهو ضَنينٌ به؛ يعني: ما قلنا ذلك إلا ضَنًّا وبخلًا بما شرفنا الله سبحانه بوجودك، وخوفًا على فوات ذلك الشرف والكرامة، وهو انتقالك إلى مكة، وإقامتك بها.

* * *

٤٨٨٠ - عن أنسٍ قال: مَرَّ أبو بَكْرٍ والعَبَّاسُ - رضي الله عنهما - بمَجْلِسٍ مِن مجالسِ الأَنْصارِ وهم يَبْكُونَ فقال: ما يُبْكِيكُم؟ قالوا: ذكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَّا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت