فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 3031

الحديث؛ لأنه لا يذكر فيه التراب.

* * *

٣٤٠ - وقال أبو هريرة: قامَ أعرابيٌ، فبالَ في المَسْجد، فتناوَلَهُ النَّاسُ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "دَعُوهُ، وأهريقُوا على بَولِهِ سَجْلًا - أَوْ ذَنُوبًا - مِنْ ماءٍ، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرين" .

ويُروى: أنَّه دَعاهُ فقال: "إنَّ هذهِ المساجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هذا البَوْلِ ولا القَذَرِ، وإنَّما هِيَ لِذِكْرِ الله، والصَّلاةِ، وقِراءَةِ القُرآن" ، أو كما قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: "فتناوله الناس" ؛ أي: فأخذه الناس ليضربوه.

"دعوه": أي: اتركوه ولا تضربوه ولا تشتموه، فإنه معذورٌ؛ لأنه لم يعلم أن البول في المسجد لا يجوز.

"وأهريقوا" ؛ أي: صبُّوا.

"السَّجْل": الدلو الذي فيه الماء قلَّ أو كثر، و "الذَّنوب": الدلو الملآن.

و (أو) في قوله: "أو ذنوبًا" يحتمل أن تكون للشك من الراوي، ويحتمل أن تكون للتخيير؛ يعني: خيَّرهم النبي - عليه السلام - بين أن يُهريقوا فيه سَجْلًا غيرَ ملآن، أو ذنوبًا ملآن.

و "من ماء" تأكيدٌ وليس بتبيينٍ؛ لأن السَّجْلَ والذَّنوب لا يكونان إلا من الماء.

وهذا دليل على أن الأرض تطهر بإراقة الماء عليها.

وقال أبو حنيفة: لا تطهر حتى يحفر ذلك التراب، فإن وقع عليها الشمس طهر عنده من غير حفرٍ وصبِّ ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت