فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 3031

آخره؛ يعني: لا يرفعُ صوتَه كثيرًا، ولا يُسِرُّ بحيث لا يسمعُه أحدٌ، وهذا في صلاة الليلِ في بيته، وأما في المسجد يقرأ في الصلاةِ ويرفَعُ صوتَه أكثرَ من هذا.

* * *

٨٦٠ - عن أبي قَتادة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا أبا بكرٍ، مررتُ بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ صوتَك" ، قال: قد أَسْمَعْتُ مَن ناجَيتُ يا رسولَ الله، وقال لعُمر: "مررتُ بكَ وأنتَ رافعٌ صوتَك" ، فقال: أُوقِظُ الوَسْنَان وأَطردُ الشيطانَ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا بكرٍ، ارفعْ مِن صوتكَ شيئًا" ، وقال لعمر: "اخفِضْ من صوتِكَ شيئًا" .

قوله: "قد أَسْمَعْتُ مَن ناجيتُ ... " إلى آخره؛ يعني: أناجي ربي وهو سميعٌ لا يحتاجُ إلى رَفْع الصَّوْت.

"أوقظ" ؛ أي: أَنَبهُ "الوسنانَ" ؛ أي: النائمَ، "وأطْرُدُ" ؛ أي: أُبْعِدُ، وهذا الحديث يدلُّ على أن الإسراف والتقصير غيرُ محمودٌ، بل خير الأمور أوْسَاطُها.

* * *

٨٦١ - عن أبي ذر قال: قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أَصْبَحَ بآيةٍ، والآيةُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

قوله: "قامَ رسولُ الله عليه السلام حتى أصبحَ بآيةٍ، والآيةُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ} " ؛ يعني: يكرِّرُ هذه الآيةَ ويفكِّرُ في معناها وحصلَ له من معانيها ذوقٌ، ومعنى الآية أنَّ عيسى عليه السلام ناجَى ربه وقال: (إن تُعَذِّبْ أمتي فإنهم عبادك، والربُّ إذا عاقبَ عبدَه لا يلومُه أحدٌ إذ لم يكن ظلمًا، وفعلُك لا يكونُ ظلمًا) ؛ لأن الظلمَ عصيانُ من تجبُ طاعتُه وليس فوقَك أحدٌ حتى تكونَ ظالمًا بعصيانِه، وأن تغفرَ لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت