قوله: "وسئل رسول الله - عليه السلام - عن الحمر" ؛ يعني: هل يجب الزكاة فيها أم لا؟، (الحمر) : جمع حمار.
قوله: "ما أنزل عليَّ فيها" ؛ يعني: ما أنزل عليَّ وجوبُ الزكاة فيها، إلا أنه داخلٌ في حكم قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧ - ٨] ؛ يعني: إنْ عاون بها أحدًا يجد ثواب ذلك، وذلك بأن يعطيها أحدًا عارية ليركبها، أو يحمل عليها حملاً.
قوله: "الفاذة" ؛ أي: المنفردة؛ يعني: ليس في القرآن آيةٌ مثلُها في قلة الألفاظ، وجمع معاني الخير والشر فيها.
روى هذا الحديث - أعني: من قوله: "والخيل ثلاثة" إلى هنا - أبو هريرة.
* * *
١٢٤٥ - عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن آتَاهُ الله مالًا فلَم يؤدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ له مالُه يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرعَ له زَبيبتانِ، يُطَوِّقُه، ثم يأخذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعني شِدْقيه - يقول: أنا مالُكَ أنا كنزُكَ" ، ثم تلا هذه الآيةَ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآية [آل عمران: ١٨٠] .
قوله: "مثِّل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان" ، (مُثِّل) : ماضٍ مجهولٌ من التمثيل، وهو جَعْلُ شيءٍ مثلَ شيءٍ آخَرَ، (الشجاع) : الحية الذَّكَر، (الأقرع) : الذي ذهب الشعر من رأسه من غاية سمِّه، (الزبيبتان) : نكتتان سوداوان فوق عينيه، وكلُّ حيةٍ لها زبيبتان فهي أخبثُ الحيات، يعني: جُعل له مالُه حيةً تُطْبقُ على عنقه وتَلدَغُه؛ لأنه لم يُخرج الزكاة منها.
* * *