قلتُ: يا رسول الله! إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإنَّ منَّا رجالاً يأتون الكُهَّانَ، قال: "فلا تأتِهِم".
قال: وكانت لي جاريةٌ ترعى في غنماً قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانِيَّةِ (٤) ، فاطَّلعْتُ ذاتَ يوم، فإذا الذِّئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمِها، وأنا رجل من بني آدم، آسَفُ كما يَأسَفُونَ لكنِّي صككْتُها صَكَّةً، فأتيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فعظَّم ذلك عليَّ، قلتُ: يا رسول الله! أفلا أُعتِقُها؟ قال: "ائتني بها" فأتيتُهُ بها، فقال لها: "أينَ الله؟ " قالت: في السَّماءِ، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله قال: "أعتقها فإنها مؤمنةٌ"
وعن عائشة (٥) ، قالت: قلتُ: يا رسول الله! إن الكُهَّانَ كانوا يُحَاثوننا بالشيء، فنجده حقاً، قال: "تلك الكلمةُ الحق يخطفُها الجِنِّيُّ، فيقذِفُها في أُذُنِ وَلِيهِ ويزيدُ فيها مِائةَ كَذْبَةٍ".
البخاري (٦) ، عن عائشة، أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنَ الملائكة تنزِلُ في العَنَانِ وهو السحاب فتذكُرُ الأمر قضِيَ في السَّماءِ،
(١) مسلم: (ذاك) .
(٢) مسلم: (فلا يصدنهم، وفي رواية: "فلا يصدنكم") .
(٣) يخط: إشارة إلى علم الرمل.
(٤) الجوانية: مكان بقرب أُحد.
(٥) مسلم: (٤/ ١٧٥) (٣٩) كتاب السلام (٣٥) باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان - رقم (١٢٢) .
(٦) البخاري: (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٦) باب ذكر الملائكة - رقم (٣٢١٠) .