فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 909

فروةُ بن نُفاثَةَ الجُذَامّي، فلما التقى المسلمون والكفَّارُ ولَّى المسلمون مدبرين. فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَركُضُ بغلتَهُ قبل الكفار، قال العباس: وأنا آخِذٌ بخطام (١) بغلةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكفّها إرادةَ ألا تسرع وأبو سفيان آخِذ بركَابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقَال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أي عَباسُ! نادِ أصحاب السَّمُرةِ" فقال عباس: (وكان رجلًا صيتاً) : فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحابُ السَّمُرةِ، قال: والله لكأن عَطْفَتَهُم حين سمعوا صوتي عطفةُ البقر على أو??ادِهَا، فقالوا: يا لبَّيْك يا لبَّيْك! قال: فاقتتلُوا والكُفَّار والدَّعوَةُ في الأنصارِ يقولون: يا معشر الأنصار (٢) ! ثم قُصِرَتِ الدعوةُ علي بني الحارث بن الخزرَجِ (٣) ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على (٤) بغلته كالمُتَطَاوِلِ عليها، إلى قتالِهِم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ"، قال: ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصياتٍ فرمى بهن وجوه الكُفار، ثم قال: "انهزَمُوا ورب محمدٍ"، قال: فذهبتُ أنظر، فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياتِهِ فما زِلتُ أرى حدَّهم كلِيلاً وأمرهم مُدْبِراً.

وعن سلمة بن الأكوع (٥) ، في هذا الحديث قال: فلما غَشُوا (٦) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل عن البغلةِ ثم قبض قبضةً من تُرابِ الأرض (٧) ، ثم استقبل بها (٨) وجوههم فقال: "شاهتِ الوُجُوهُ" فما خلق الله منهم إنساناً


(١) مسلم: (بلجام) .
(٢) في مسلم مكررة.
(٣) مسلم: (فقالوا: يا بن الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج) .
(٤) مسلم: (وهو على) .
(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨١)
(٦) غشوا: أي أتوه من كل جانب.
(٧) مسلم: (من تراب من الأرض) . والأرض ليست في (ف) .
(٨) مسلم: (به) . وكذا (ف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت