فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 909

- صلى الله عليه وسلم - يقول، على المنبر: "لا يحل لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر، تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا" قالت زينب: سمعتُ أمي (١) أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنَّ ابنتي توفّى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحُلُهَا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا"- مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقول: "لا"- ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرةِ على رأس الحول".

قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرةِ على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها (٢) ، دخلت حِفشًا (٣) ، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا ولا شيئًا، حتى تمُرَّ بها سنة، ثم تُؤْتى بدابةٍ، حمار أو شاةٍ أو طيرٍ، فتفتض به (٤) ، فقلما تفتض بشيءٍ إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرةً فترمى بها، ثم تراجع بعدُ، ما شاءتْ من طيب وغيره (٥) .

وعن أم عطية (٦) ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تحِدُّ امرأةٌ على ميتٍ فوق ثلاثٍ، إلا على زوج، أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوبَ عصْبٍ (٧) ، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً من قُسْطٍ أو أظفارٍ (٨) ".


(١) أمي: ليست في الأصل.
(٢) مسلم: (إذا توفي عنها زوجها) .
(٣) (حفشًا) : بيتًا صغيرًا حقيرًا قريب السمك.
(٤) (فتفتض به) : قال مالك: أي تمسح به جلدها.
(٥) (د) : أو غيرهِ.
(٦) مسلم: (٢/ ١١٢٧) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٦) .
(٧) (إلا ثوب عَصْبٍ) : العصب من الثياب ما عصب غزله قبل أن ينسج كالبرود، قاله الخطابي، وقال النووي: هو برود اليمن يحصب غزلها، ثم يصبغ معصوبًا، ثم تنسج، ومعنى الحديث النهي عن جميع الثياب المصبوغة للزينة، إلا ثوب العصب.
(٨) (نبذة من قسط أو أظفار) النبذة: القطعة والشيء اليسير، وأما القسط والأظفار: نوعان معروفان من البخور، وليا من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت