مئة دِرْهَمٍ، فجاء بها إلى (١) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَدفَعها إليهِ، ثم قال: "ابْدَأْ بنفْسِكَ فتصدَّقْ عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فَلِأهْلِكَ، فإنْ (٢) فَضَلَ عن أَهلِكَ شيءٌ فَلِذِي قَرابَتِكَ، فإنْ (٢) فَضَلَ عن ذِي قرابَتِكَ شيءٌ فهكَذَا وهكذا" يقولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينِكَ وعن شِمَالِكَ.
وعن المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ (٣) ، قال: مَرَرْنَا بأبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه بُرْدٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فقلت (٤) : يا أبا ذرٍّ، لو جَمَعْتَ بينهما لكانت حُلَّةً (٥) ، فقال: إِنَّهُ كان بينى وبين رَجُلي من إخْوَانِي كَلَامٌ، وكانت أُمُّهُ أعجميَّةً، فعيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فشكانِي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلقِيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أبا ذَرٍّ إنِّكَ امرؤ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ (٦) ، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أَيْدِيكُمْ، فأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تأْكُلُونَ، وأَلبِسُوهُمْ ممَّا تَلْبَسُونَ، ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإن كلَّفْتُمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ".
أبو داود (٧) ، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله من عليه وسلم -: "من لاءَمَكُمْ من مملُوكِيكُمْ فأطْعِمُوهُ مما تأكلون، واكْسُوهُ مِمَّا تكتسون ومَن لم يلائِمْكُمْ (٨) منهم فبيعُوهُ ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله".
مسلم (٩) ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صنع لأحدكم خَادِمُهُ طَعَامَة ثم جاءَهُ بِهِ وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانَهُ فليُقْعِدْهُ مَعَهُ، فليأكل،
(١) (إلى) : ليست في مسلم.
(٢) (ف) : (وإن) .
(٣) مسلم: (٣/ ١٢٨٢) (٢٧) كتاب الأيمان (١٠) باب إطعام المملوك مما يأكل رقم (٣٨) .
(٤) مسلم: (فقلنا) .
(٥) إنما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان، ولا تطلق على ثوب واحد.
(٦) زاد مسلم: (قلت: يا رمول اللهِ! من سَبَّ الرِّجَالَ سبُّوا أباه وأمَّهُ، قال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية) .
(٧) أبو داود: (٤/ ٣٤١) - كتاب الأدب - باب في حق المملوك - رقم (٥١٦١) .
(٨) في الأصل: (ومن لاءمكم) وفي (د، ف) : (لا يلائمكم) .
(٩) مسلم: (٣/ ١٢٨٤) (٢٧) كتاب الأيمان (١٠) باب إطعام المملوك مما يأكل - رقم (٤٢) .