فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 301

قد يسارع البعض إلى إبداء الاستغراب من إقحام موضوع دينيّ بحت، تخاصم الناس فيه قرونًا، في بحث تاريخيّ أكاديميّ! وإلى القول إنّ هذا الموضوع محلّه أبحاث علم الأديان أو الفلسفة على أبعد تقدير، فِلم الخوض فيه ههنا ؟!

أسارع إلى القول: إنّ هذه الدراسة لن تخوض في الجدل حول مصدر الدين الإسلاميّ. وإنّما هي تقرّر فقط أنّ الموقف من هذه المسألة يشكلّ حجر الزاوية والأساس في تفسير نشأة الحضارة الإسلاميّة . ذلك أنّ الّذي ينكر الوحي الإلهيّ مصدرًا للإسلام، فإنّه حتمًا سيبحث ها هنا وهناك في طيّات التاريخ وجوانبه وزواياه ومنعطفاته عن مصدر كلّ جزئيّة أتى بها هذا الدين، فلا يعود هناك مجال -في سياق الكلام عن نشأة الحضارة الإسلاميّة - إلاّ للمصادر التاريخيّة والحضاريّة، إضافة إلى عبقريّة المسلمين وعلى رأسهم محمّد- صلى الله عليه وسلم -. وعلى هذا الأساس حسم الغربيّون موقفهم في تفسيرهم لنشوء الحضارة الإسلاميّة .

وأمّا الّذين يؤمنون بالوحي منبعًا للدين الإسلاميّ، فإنّهم بلا شكّ سيقرّرون دورًا ما لذلك الوحي في تكوين الحضارة الإسلاميّة. وهؤلاء قد يختلفون فيما بينهم -بحقّ أو بغير حقّ- في حجم ذلك الدور، إلاّ أنّهم بكلّ تأكيد لن يعزوا تلك الحضارة بكاملها إلى المصادر التاريخيّة وسائر المؤثِّرات الحضاريّة، كما يفعل الفريق الأوّل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت