وحتّى هؤلاء الّذين حرصوا على التجرّد من الأحقاد والتحيّز ضدّ الإسلام وأهله، بقيت نظرتهم بطبيعة الحال محكومة بإنكارهم المصدر الإلهيّ لرسالة الإسلام وبإنكارهم نبوّة محمّد- صلى الله عليه وسلم - ، طالما أنهّم يُخضعون التاريخ الإسلاميّ للنظرة ذاتها الّتي ينظرون من خلالها إلى تاريخ المجتمع الغربيّ. فممّا يقوله"رودي بارت": «نحن معشر المستشرقين، عندما نقوم اليوم بدراسات في العلوم العربيّة والعلوم الإسلاميّة لا نقوم بها قطّ لكي نبرهن على ضعة العالم العربيّ الإسلاميّ، بل على العكس، نحن نبرهن على تقديرنا الخالص للعالم الّذي يمثِّله الإسلام، ومظاهره المختلفة، والّذي عبّر عنه الأدب العربيّ كتابة. ونحن بطبيعة الحال لا نأخذ كلّ شيء ترويه المصادر على عواهنه دون أن نعمل فيه النظر، بل نقيم وزنًا فحسب لما يثبت أمام النقد التاريخيّ أو يبدو وكأنّه يثبت أمامه، ونحن في هذا نطبِّق على الإسلام وتاريخه وعلى المؤلّفات العربيّة الّتي نشتغل بها المعيار النقديّ نفسه الّذي نطبّقه على تاريخ الفكر عندنا وعلى المصادر المدوَّنة لعالمنا نحن» (1) .
(1) - نقلًا عن المرجع السابق - ص 77