وها هو"غوستاف لوبون"الّذي بذل جهده لإنصاف الحضارة الإسلاميّة والتاريخ الإسلاميّ، وتفوّق في ذلك على كثير من الباحثين الغربيّين، يقرّر أنّه «يجب عدُّ محمّد من فصيلة المتهوّسين من الناحية العلميّة كما هو واضح، وذلك كأكثر مؤسّسي الديانات، ولا كبير أهمّيّة لذلك، فأولو الهوس وحدهم، لا ذوو المزاج البارد من المفكِّرين، هم الّذين ينشئون الديانات ويقودون الناس، ومتى يُبحث في عمل المفتونين في العالم يُعترف بأنّه عظيم، وهم الّذين أقاموا الأديان وهدموا الدول وأثاروا الجموع وقادوا البشر ، ولو كان العقل، لا الهوس، هو الّذي يسود العالم لكان للتاريخ مجرى آخر. ولا يقف أيّ قول بخداع محمّد ثانيّة أمام سلطان النقد كما يلوح لي، ومحمّد كان يجد في هوسه ما يحفزه إلى اقتحام كلّ عائق، ويجب على من يودّ أن يفرض إيمانه على الآخرين أن يؤمن بنفسه قبل كلّ شيء، ومحمّد كان يعتقد أنّه مؤيّد من الله، فيتقوّى، ولا يرتدّ أمام أيِّ مانع» (1) .
(1) - حضارة العرب - ص114