دين واحد كان قد حلّ، وهذا ما عرفه محمّد، وفي الوجه الّذي عرفه فيه سرّ قوّته، وهو الّذي لم يفكّر قطّ في إقامة دين جديد خلافًا لما يقال أحيانًا، وهو الّذي أنبأ الناس بأنّ الإله الواحد هو إله باني الكعبة، أي إله إبراهيم الّذي كان العرب يجلّونه ويعظّمونه. وعلائم اتّجاه العرب أيّام ظهور محمّد إلى الوحدة السياسيّة والدينيّة كثيرة، وما حدث من الثورة على الأوثان في عهد القياصرة الرومان حدث مثله في جزيرة العرب حيث ضعفت المعتقدات القديمة وفقدت الأصنام نفوذها ودبّ الهرم في آلهتها، والآلهة ممّا يجب أن لا يهرم» (1) .
وهذا الرأي نفسه يراه أيضًا"ول ديورانت"الّذي يقرّر أنّه «كانت في البلاد شيعة من العرب تدعى بالحنفيّة أبت أن تقرّ بالألوهيّة إلى أصنام الكعبة وقامت تنادي بإله واحد يجب أن يكون البشر جميعًا عبيدًا له وأن يعبدوه راضين. وكان محمّد، كما كان كلّ داع ناجح في دعوته، الناطق بلسان أهل زمانه والمعبّر عن حاجاتهم وآمالهم» (2) .
(1) 1- المرجع السابق - ص 99-100
(2) 2- ول ديورانت - قصة الحضارة - الجزء 13 - ترجمة محمّد بدران - دار الجيل ، بيروت - دون تاريخ - ص24