ونعود لنذكّر أنّ ما سلف من كلام لا يعني بشكل من الأشكال رفض الحضارة الإسلاميّة للأشكال والوسائل والمظاهر المادّيّة والمدنيّة الّتي تنساب بين مختلف الحضارات والمجتمعات البشريّة والّتي لا شأن لها بالهويّة الحضاريّة للمجتمع، ولا شأن لها بوجهة النظر في الحياة. فكلّ ما كان من العلوم الطبيعيّة والإنجازات المادّيّة والوسائل العمليّة المستخدمة، وكلّ ما كان من الفنون والآداب الخالية من المضامين المتعارضة مع الحضارة الإسلاميّة… ليس معنيًّا بهذه القاعدة. وإنّما المعنيّ هو تلك الدواخل والمؤثِّرات الفكريّة الّتي نجمت عن حضارات ذات وجهة مخالفة للحضارة الإسلاميّة، والّتي هي غنيّة عنها.