فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 301

فما مدى موافقة"الأشعريّ"لآراء"أحمد بن حنبل"؟ لنلق الضوء أوّلًا على أهمّ آرائه الّتي خالف فيها المعتزلة، ثمّ لنجب على هذا السؤال:

فأمّا ما يتعلّق بمسألة الصفات الّتي بناها المعتزلة على أصل"التوحيد"، وقالوا إنّ صفات الله هي صفات لذاته أو أسماء لها وليست صفات زائدة على الذات، فقد قال"الأشعريّ": إنّ لله صفات «دلّت أفعاله عليها لا يمكن جحدها، وكما دلّت الأفعال على كونه عالمًا قادرًا مريدًا دلّت على العلم والقدرة والإرادة» . ويضيف: «وأيضًا لا معنى للعالمِ حقيقة إلاّ أنّه ذو علم، ولا للقادر إلاّ أنّه ذو قدرة، ولا للمريد إلاّ أنّه ذو إرادة» (1) .

وأمّا في مسألة خلق القرآن، فيرى"الأشعريّ"أنّ «العبارات والألفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء عليهم السلام دلالات على الكلام الأزليّ، والدلالة مخلوقة محدثة، والمدلول قديم أزليّ. والفرق بين القراءة والمقروء والتلاوة والمتلوّ كالفرق بين الذِكر والمذكور،فالذِكر محدَث والمذكور قديم» (2) .

(1) -الشهرستاني - الملل والنحل -ج1- ص 94

(2) - الملل والنحل - ج1- ص 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت