يقول"ابن خلدون"في علم المنطق: «هو قوانين يُعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرّفة للماهيّات والحجج المفيدة للتصديقات» (1) ، ويقول: «وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصوّر، لأنّ فائدة ذلك -إذا حصل- إنّما هي معرفة حقائق الأشياء الّتي هي مقتضى العلم. وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد، فاقتضى ذلك تمييز الطريق الّذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلميّة، ليتميّز الصحيح من الفاسد. فكان ذلك قانون المنطق. وتكلّم فيه المتقدّمون -أوّل ما تكلّموا به- جُملًا ومفترقًا، ولم تُهذَّب طرقه، ولم تجمع مسائله، حتّى ظهر في اليونان أرسطو، فهذّب مباحثه ورتّب مسائله وفصوله وجعله أوّل العلوم الحِكميّة وفاتحتها، ولذلك يسمّى بالمعلِّم الأوّل» (2) .
إذن، فالمنطق -كما أريدَ له أن يكون- هو عبارة عن مجموعة من الأسس والقواعد الّتي يفترض بالفكر أن يعتمدها حين سعيه إلى المعرفة وإدراك الحقائق. وبتعبير آخر هو طريقة التفكير الصحيحة، كما يراها واضعو المنطق، وعلى رأسهم الفيلسوف اليونانيّ"أرسطو". وبالتالي فهو -بحدّ ذاته- خالٍ من الفكر، وإن كان يفترض به أن ينتج الأفكار. فلقد كان المنطق هو منهج التفكير الّذي اعتمده أتباع"أرسطو"من الفلاسفة -ولعدّة مئات من السنين- فيما وصلوا إليه من تصوّرات وآراء حول الطبيعة وما وراءها. وهو بالتالي -كما يعبّر بعض المفكِّرين والكتاّب القدماء والمحدثين- كان أداة الفلسفة (3) .
(1) - مقدّمة ابن خلدون - ص 541
(2) - المرجع السابق - ص 542
(3) - انظر: عليّ سامي النشّار - مناهج البحث عند مفكري الإسلام - ص 35 وما بعدها