فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 301

إنّ المؤلّفات الّتي وضعها علماء الكلام حتّى القرن الخامس الهجريّ تدلّ على أنّهم، في الوقت الّذي استفادوا فيه من المصطلحات والتقسيمات الواردة في المنطق اليونانيّ، رفضوا قواعده ومنهجه في البحث، وذلك لأسباب عديدة، من أهمها ملابسة المنطق للفلسفة اليونانيّة المناقضة للعقيدة الإسلاميّة.

يقول"عليّ سامي النشّار": «وضع أرسطو فيلسوف اليونان قوانين عامّة للفكر الإنسانيّ تعصمه من الزلل في التفكير. واعتبر اليونان من بعده… تلك القوانين قوانين العقل الإنسانيّ من حيث هي، لا قوانين عقليّة لفريق دون فريق ولا لأمّة دون أمّة، وانتقل هذا المنطق الأرسططاليسيّ ومعه بعض العناصر غير الأرسططاليسيّة إلى العالم الإسلاميّ منذ فجره. فسرعان ما عرض المسلمون للمشكلة… وهي عموميّة هذا المنطق وكلّيّته: هل هو قانون عامّ يجب التسليم به، أم نستطيع أن نجد في أسسه وعناصره من الضعف والأخطاء ما يُخرجه عن أن يكون قانونًا كلّيًّا تتّفق عليه الأنظار؟ رأَينا أنّ معظم مفكّري الإسلام على اختلاف نزعاتهم وتباين أغراضهم لم يقبلوا المنطق الأرسططاليسيّ، كلّ من وجهة نظره الخاصّة، ثمّ وضع كلّ فريق من هؤلاء المفكِّرين عناصر منطقيّة مبتكرة يمكن أن نعتبرها مذاهب منطقيّة كاملة» (1) . ويرى أنّ العلّة في عدم قبول علماء الإسلام المنطق الأرسططاليسيّ «أنّهم لم يقبلوا الميتافيزيقا الأرسططاليسيّ، لأنّها مخالفة لإلهيّات المسلمين، وهذا المنطق اليونانيّ وثيق الصلة بالميتافيزيقا، وكثير من أصوله متّصل بأصولها، ولهذا رفضه المتكلّمون.وهذه فكرة في الحقيقة من أدقّ الفكر الّتي وصل إليها المسلمون، وهي كافية لهدم المنطق الأرسططاليسيّ من وجهة نظر إسلاميّة» (2) .

(1) - مناهج البحث عند مفكري الإسلام - ص (351)

(2) - المرجع السابق - ص 352

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت