فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 301

ويؤيّد هذا الرأي ما أورده"ابن خلدون"في مقدّمته حين حديثه على علم الكلام، حيث يقرّر أنّ"أقيسة"المنطق لم تدخل علم الكلام، ولا حتّى في المرحلة التالية"لأبي الحسن الأشعريّ"، إذ يقول: «إلاّ أنّ صور الأدلّة تُعتبر بها الأقيسة، ولم تكن حينئذ ظاهرة في الملّة، ولو ظهر منها بعض الشيء فلم يأخذ به المتكلّمون لملابستها للعلوم الفلسفيّة المباينة للعقائد الشرعيّة بالجملة، فكانت مهجورة عندهم لذلك» (1) . ويقرّر بعد ذلك أنّ علم الكلام في هذه المرحلة كان محاذيًا لطريقة السلف (2) .

وهكذا يتبيّن أنّ علماء الكلام، ولا سيّما المعتزلة، لم ينشأوا -كما يصوِّر كثير من الباحثين- تلاميذ للفلسفة اليونانيّة ولا حتّى للمنطق اليونانيّ. وإنّما انتفعوا من اطّلاعهم على ذلك المنطق، ليضعوا قوانين ومصطلحات وتقسيمات، قد تُشابه بعض ما في المنطق اليونانيّ، إلاّ أنّها تعبّر -إلى حدّ كبير- عن منهج القرآن الكريم في إثبات العقائد. وهو المنهج الّذي ينطلق من الواقع المحسوس لإثبات الحقائق ذات الأثر المحسوس، والاعتماد على النقل لإثبات المغيّبات.

(1) - مقدّمة ابن خلدون - ص 515

(2) - انظر: المرجع السابق - ص 516

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت