فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 301

ويبرّر"الغزاليّ"اعتماده المنطق الأرسططاليسيّ بقوله: «وأمّا المنطقيّات، فلا يتعلّق شيء منها بالدين نفيًا وإثباتًا، بل هو النظر في طرق الأدلّة والمقاييس وشروط مقدّمات البرهان وكيفيّة تركيبها وشروط الحدّ الصحيح وكيفيّة ترتيبه. وأنّ العلم إمّا تصوّر -وسبيل معرفته الحدّ- وإمّا تصديق -وسبيل معرفته البرهان- وليس في هذا ما ينبغي أن ينكر، بل هو من جنس ما ذكره المتكلّمون وأهل النظر في الأدلّة» (1) . وفيما يبدو استباقًا منه لما يتبادر إلى الذهن من أنّ المنطق يؤدّي إلى آراء الفلسفة، يسارع إلى القول: «نعم، لهم نوع من الظلم في هذا العلم، وهو أنّهم يجمعون للبرهان شروطًا يُعلم أنّها تورث اليقين لا محالة، لكنّهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينيّة، ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط،بل تساهلوا غاية التساهل» (2) . وبذلك فإنّه يعزو ضلال الفلاسفة وأخطاءهم، لا إلى المنطق، وإنّما إلى الفلاسفة الّذين يخونون المنطق حين تفلسفهم.

(1) - المنقذ من الضلال - ص 26

(2) - المرجع السابق - ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت