فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 301

ثمّ إنّ هذا الاختلاف الجذريّ بين منهجي القرآن والفلسفة أدّى إلى اختلاف جذريّ بين ثمار كلّ منهما، الأمر الّذي دفع علماء المسلمين إلى إخراج الفلاسفة عن دائرة الإسلام. وكان أصرم هؤلاء"أبو حامد الغزاليّ"الّذي صنّف كتاب"تهافت الفلاسفة"وصرّح فيه بتكفيرهم. ويلخّص رأيه في كتابه"المنقذ من الضلال"، فيقول بعد الحديث على فلاسفة اليونان: «فوجب تكفيرهم وتكفير متّبعيهم من المتفلسفة الإسلاميّين، كابن سينا والفارابي وغيرهما» (1) . ويقرّر أنّ ثلاثة من آراء الفلاسفة هي الّتي أوجبت تكفيرهم وإخراجهم من ملّة الإسلام فيقول: «أمّا المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافّة المسلمين، وذلك في قولهم: إنّ الأجساد لا تحشر، وإنمّا المثاب والمعاقب هي الأرواح المجرّدة، والمثوبات والعقوبات روحانيّة لا جسمانيّة. ولقد صدقوا في إثبات الروحانيّة، فإنهّا كائنة أيضًا، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانيّة، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به. ومن ذلك قولهم: إنّ الله تعالى يعلم الكلّيّات دون الجزئيّات، وهذا أيضًا كفر صريح. بل الحقّ أنّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض. ومن ذلك قولهم بقِدم العالم وأزليّته. فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شيء من هذه المسائل» (2) .

(1) - المنقذ من الضلال - ص 20-21

(2) - المصدر السابق - ص 27-28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت