فهرس الكتاب
ويبدو أنّ أوسع إطلالة للفلاسفة على الوسط الثقافيّ كانت في القرن الرابع الهجريّ. يقول"ماجد عرسان الكيلاني": «دخلت الفلسفة الحياة الفكريّة في العالم الإسلاميّ منذ القرن الثاني الهجريّ، حينما نشطت ترجمة العلوم اليونانيّة والهنديّة إلى اللغة العربيّة. غير أنّ الفلسفة منذ القرن الرابع الهجريّ اتخّذت طابعًا آخر تحدّى العقيدة وفكر النبوّة والرسالة في الإسلام، وارتبط بالأهداف السياسيّة الرامية إلى إعادة القيادة للأرستقراطيّات الّتي هزمها الفتح الإسلاميّ. ومؤسّس هذا الاتجاه هو ابن سينا (370هـ-428هـ) الّذي يعتبر أعظم فلاسفة المسلمين» (1) . ويرى أنّ تنامي ظاهرة الفلسفة وانتشارها النسبيّ يعود إلى «أنّ الفكر الإسلاميّ الّذي تمثّل بالفقهاء وأمثالهم كان حبيس المذهبيّة الحزبيّة والتقليد، لذلك لم يستطيعوا الوقوف أمام تيّار الفلسفة الّتي أحدثت موجة حادّة من القلق العقائديّ لدى المثقّفين والاضطراب الاجتماعيّ لدى العامّة!!
«ويمكن القول إنّ التكوين الفكريّ والعقائديّ الّذي استعرضنا تفاصيله قد اتّسم بأمرين:
«الأوّل: جمود مؤسّسات الفكر الإسلاميّ وتحوّلها عن رسالتها في ترشيد المجتمع الإسلاميّ وتوجيهه إلى مؤسّسات مهنيّة أكاديميّة اتّسمت بالمذهبيّة والانقسام، وانحراف مناهج التفكير عن الأصول القائمة في القرآن الكريم والسنّة.
«والأمر الثاني: إفساح المجال للعقائد الفكريّة والاتجّاهات الثقافيّة الّتي تهاوت مؤسّساتها أمام الفتح الإسلاميّ، لتبرز في مظاهر جديدة تتلاءم مع المنعطف العقائديّ والحضاريّ الّذي أحدثته مدارس الفكر الإسلاميّ في القرون الثلاثة الأولى» (2) .
(1) - ماجد عرسان الكيلاني - هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس - الدار العالميّة للكتاب الإسلاميّ والمعهد العالمي للفكر الإسلاميّ، فيرجينيا، الولايات المتحدة الاميركيّة - 1416هـ/1995م - ص 65
(2) - المرجع السابق - ص 68-69