فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 301

وبالتالي، كان من أعظم الانحرافات الفكريّة والتاريخيّة أن تقحم فلسفة هؤلاء الفلاسفة في إطار الحضارة الإسلاميّة، أو حتّى في الثقافة الإسلاميّة. فالمسافة الّتي تفصل بين كلّ منهما هي المسافة الّتي تفصل بين كلّ من الحضارة اليونانيّة وثقافتها من جهة والحضارة الإسلاميّة وثقافتها من جهة أخرى. وشتّان ما بين الاثنتين.

ولعلّ هؤلاء الفلاسفة لم يحظوا في أيّامهم بالشهرة والحظوة الّتي تمتّعوا بها في عصرنا الحاضر. وما ذلك إلاّ بجهد المستشرقين ومن سار على نهجهم أو تأثّر بهم من المؤلّفين العرب. «فالمستشرقون يَعدّون المنشقّين على الإسلام على الدوام أصحاب فكر ثوريّ تحريريّ عقليّ. ودائمًا يهتمّون بكلّ غريب وشاذّ، ودائمًا يقيسون ما يرونه في العالم الإسلاميّ على ما لديهم من قوالب مصبوبة جامدة» (1) . وعلى حدّ تعبير"رودستون": «لم ير المستشرقون في الشرق إلاّ ما كانوا يريدون رؤيته، فاهتمّوا كثيرًا بالأشياء الصغيرة والغريبة» (2) .

فها هو"كارل بروكلمان"يُعلي من شأن الفارابي ويعدّه «ظاهرة بارزة جدًّا في تاريخ الحضارة الإسلاميّة» (3) . وها هو"ديورانت"يرى أنّ رسائل"إخوان الصفا" «أكمل ما وصل إلينا من تعبير عن التفكير الإسلاميّ في العصر العبّاسيّ» (4) . ويرى أنّه بأفول نجم الفلسفة «أعرض الإسلام بعد عام 1200م عن كلّ تفكير نظريّ» (5) . ويتكلّم على الفقهاء ويصف مواجهتهم للفلسفة بأنهّا «كبت للتفكير المستقلّ» (6) .

(1) - الاستشراق والخلفيّة الفكريّة للصراع الحضاريّ - ص 116

(2) - نقلًا عن المرجع السابق - ص 116

(3) - تاريخ الشعوب الإسلاميّة - ص 244

(4) - قصة الحضارة - ج 13 - ص 207

(5) - المرجع السابق - ج 13 - ص 207

(6) - المرجع السابق - ج13 - ص207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت