فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 301

ومن الكتّاب والمؤلّفين العرب من سار على نهج المستشرقين وتبنّى آراءهم تلك. ومنهم -على سبيل المثال-"محمّد كرد عليّ"الّذي يُظهر الأسى على الفلاسفة قائلًا: «من سوء بخت الفلاسفة أن كانوا فئة قليلة في كلّ بقعة إسلاميّة، وكان خصومهم كثرة في كلّ أرض، ولذا استضعفوهم في الفترات وأنحوا عليهم. وحاول هذا الكثير أن يقضي على ذاك اليسير. وقد يكون الحقّ في جانب هذا القليل. كانت مع القوى المادّة والسلطة والعوامّ أتباع كلّ ناعق، أو من كان مذهبهم مذهب إمامهم يعتقدون صوابه وأنّ ما عداه باطل، ويوهمهم أنهّم وصاحبه الناجون وغيرهم في النار مخلّد أو معذّب. وليس مع الفئة القليلة من الخواصّ سوى أسلات أقلامهم ونبرات ألسنتهم وثقوب أذهانهم ونفوذ بصائرهم وأبصارهم. وكانوا على كثير من الحقّ، وكان منازعوهم على شيء من الباطل، وكانت عاقبة هذه الحرب الّتي شبّت قرونًا نكبة العلم وإفلاس العقل وشلّ حركة البحث والنظر. ولكنّ الفلاسفة مع هذا ظهروا على من عاداهم بقوّة علمهم وقوّة بصيرتهم، ونشروا تعاليمهم بالقدر الّذي ينفع في إنارة العقول وثقافة الجمهور وعمارة البلاد» (1) .

وعلى هذا النحو أيضًا يكتب"توفيق الطويل"، فيقول: «لم تؤثّر الحملات الّتي شنّها على التفكير الفلسفيّ المتزمّتون، لأنّ الدين الإسلاميّ في أصله لا يعوّق طلاقة النظر العقليّ ولا يعرقل حرّيته» . ثمّ يعلّل ما لقيه بعض الفلاسفة من اضطهاد قائلًا: «مردُّ هذا الاضطهاد فيما نعلم إلى أسباب سياسيّة أو شخصيّة، ونعني بالأخيرة حسد العلماء للمتفوّقين منهم، وقلقهم من ظهور رأي جديد لم يألفوه، وحرصهم على رأي قديم ثبتوا عليه» (2) .

(1) - الإسلام والحضارة العربيّة - ج2 - ص 38-39

(2) - توفيق الطويل - قصّة النزاع بين الدين والفلسفة - القاهرة - دون تاريخ - ص 125-126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت