إلاّ أنّ الشخصيّة الأكثر استفزازًا للفقهاء والمجتمع الإسلاميّ عامّة، تمثّلت في"أبي منصور الحلاّج"الذي وصل في انحرافه عن العقيدة الإسلاميّة واستغراقه في أوهام الملل والفلسفات إلى حدّ بعيد. فقال بصراحة بعقيدة"الاتحّاد والحلول"واتُّهم بالعديد من مقولات الزندقة، وتنقّل بين السجون حوالي سبع سنوات، إلى أن حُوكم ونفِّذ فيه حكم الإعدام سنة 309هـ، بعد أن ابتنى كعبة في بيته ودعا الناس إلى أن يحجّوا إليها (1) .
وقد شهد المجتمع الإسلاميّ العديد من نماذج التصوّف الفلسفيّ. فمن أهمّ تلك الأمثلة الفيلسوف الشهير"ابن سينا"المتوفّى سنة 428هـ، الّذي كان من أبرز من جمعوا بين الفلسفة والتصوّف، الأمر الّذي قام شاهدًا على ارتباط التصوّف بالفلسفة إلى حدّ بعيد. وكذلك هو شأن رسائل"إخوان الصفا"الّتي ظهرت في القرن الرابع الهجريّ والّتي حاولت إنشاء فلسفة دينيّة توفّق بين جميع الفلسفات والديانات، وكان للتصوّف أثر بارز فيها.
(1) - انظر: المرجع السابق - ج2 - ص 69 وما بعدها