فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 301

ثمّ ينتقل"البيرونيّ"إلى فكرة"قدم الأرواح والنفوس والتناسخ"، فيرى أنّ ما ذهب إليه الهنود واليونان، من أنّ الأرواح والنفوس كانت قائمة بذواتها قبل التجسّد بالأبدان معدودة مجنّدة تتعارف وتتذاكر، أثّر في صوفيّة الإسلام (1) . ثمّ يعرض التشابه بين الهنود والنصارى والصوفيّة في فكرة"الخلاص من الدنيا والطريق إليه" (2) . ويتكلّم على"نظريّة العشق الصوفيّة". ولمّا كان الصوفيّة يحدّدون العشق بأنّه «الاشتغال بالحقّ عن الخلق» فإنّ"البيرونيّ"يعلّق قائلًا: «وفي كتاب كيتا: كيف ينال الخلاص من بدّد قلبه ولم يفرده لله ولم يخلص عمله لوجهه؟ ومن صرف فكرته عن الأشياء إلى الواحد ثبت نور قلبه كثبات نور السراج الصافي الدهن في كنّ لا يزعزعه فيه ريح» (3) .

ثمّ ينتقل إلى موضوع"توقيت ساعة الموت"، فيعرض لنا فكرة الخلاص من الدنيا عند الهنود، وكيف أنّهم يذهبون إلى أنّ الأبدان شباك الأرواح، وأنّها ممانعة للجسد حتّى تتخلّص النفس من قالبه بالمعرفة،فتعرف لحظة انفصالها الدائم عنه. ويعلّق قائلًا: «وإلى قريب من هذا يذهب الصوفيّة. فقد حكي في كتبهم عن بعضهم: إنّه وردت علينا طائفة من الصوفيّة، وجلسوا بالبعد عنّا، وقام أحدهم يصلّي، فلمّا فرغ التفت وقال لي: يا شيخ، تعرف ها هنا موضعًا يصلح لأن نموت فيه؟ فظننت أنّه يريد النوم، فأومأت إلى موضع، وذهب وطرح نفسه على قفاه، وسكن، فقمت إليه وحرّكته، وإذا أنّه قد برد» . (4)

(1) - المصدر السابق - ص38 وما بعدها.

(2) - المصدر السابق - ص 51-52

(3) - المصدر السابق - ص 55-56

(4) - المصدر السابق - ص63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت